محمد متولي الشعراوي

1477

تفسير الشعراوى

يداووه ، فعندما جاء عيسى ابن مريم أعطاه اللّه الآية من جنس ما نبغوا فيه وهو الطب . وجاء لهم بآية هي إبراء ما كانوا عاجزين عنه . وبعض القوم الذين يحاولون أن يقربوا بين المعجزة وعقول الناس . يقولون : إن هذه المعجزات إنما هي سبق زمنى ، بمعنى أنه من الممكن أن يتوصل الإنسان إلى أن يكتشف علاجا لهذه الأمراض ، لكن لهؤلاء نقول : لا ، إن المعجزة تظل معجزة إلى أن تقوم الساعة . كيف ؟ لنأخذ مثالا من طب العيون ، عندما قالوا إن هناك علاجا للعمى . « سنقوم بتركيب قرنية » أو أن نأخذ مثالا من طب الجلد لو قالوا : « سنداوى البرص » واكتشفوا ألوانا مختلفة من العلاج تحاول أن تجعل الجلد على لون واحد ، لكنه لا يستعيد لونه الأصلي . ولذلك قال البعض : « إن معجزة عيسى كانت مجرد سبق زمنى » . لهؤلاء نقول : لا ، لنأخذ كل أمر بأدواته . إن عيسى بن مريم عليه السّلام كان يبرئ بالكلمة والدعوة ومهما تقدم العلم فلن يستطيع العلم أن يبرئ المرض بالكلمة والدعوة ، إنما سيأخذون أشياء ويقوم بتحليل تلك الأشياء ، وخلط الكيماويات وإجراء الجراحات ، لذلك تظل المعجزة التي جاء بها عيسى ابن مريم عليه السّلام معجزة ؛ لأنه كان يبرئ بالكلمة والدعوة . ويضيف الحق على لسان عيسى ابن مريم : « وَأُحْيِ الْمَوْتى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِما تَأْكُلُونَ » . ومسألة إحياء الموتى لم يأخذها عيسى هكذا على إطلاقها فيحيى كل ميت ، إنما قام بها وفي وحدات تثبت صدق الآية ولا تعمم مدلول المعجزة كسام بن نوح مثلا ، و « عازر » إنها أشياء لمجرد إثبات المعجزة ، ولكنها ليست مطلقة ، ذلك أنه نبي ورسول من اللّه فلا يمكن أن يصادم قدر اللّه في الآجال . ولذلك قالوا : إنه عندما أحيا سام بن نوح ، أحياه حتى نطق بكلمة ، ثم عاد سام إلى الموت من بعد ذلك ويضيف الحق على لسان عيسى ابن مريم عليه السّلام : وَأُنَبِّئُكُمْ بِما تَأْكُلُونَ وَما تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ ( من الآية 49 سورة آل عمران ) لماذا ؟ لأن كل إنسان يعلم جزئية من أحداثه الحياتية الخاصة ، يكون هذا العلم